يزيد بن محمد الأزدي

509

تاريخ الموصل

--> - عبد الواحد بن بشر النصرى من بنى نصر فقبل عذرهم ورجعوا واستخلف إبراهيم بن صالح على دمشق ابنه إسحاق وكان ميله أيضا مع اليمانية فأخذ جماعة من قيس ، فحبسهم وضربهم وحلق لحاهم ، فنفر الناس ، ووثبت غسان برجل من ولد قيس بن العبسي فقتلوه ، فجاء أخوه إلى ناس من الزواقيل بحوران فاستنجدهم فأنجدوه ، وقتلوا من اليمانية نفرا . ثم ثارت اليمانية بكليب بن عمرو بن الجنيد بن عبد الرحمن ، وعنده ضيف له فقتلوه ، فجاءت أم الغلام بثيابه إلى أبى الهيذام ، فألقتها بين يديه ، فقال : انصرفي حتى ننظر ؛ فإني لا أخبط خبط العشواء حتى يأتي الأمير ونرفع إليه دماءنا ، فإن نظر فيها وإلا فأمير المؤمنين ينظر فيها . ثم أرسل إسحاق فأحضر أبا الهيذام ، فحضر فلم يأذن له ، ثم إن أناسا من الزواقيل قتلوا رجلا من اليمانية وقتلت اليمانية رجلا من سليم ونهبت أهل تلفياثا وهم جيران محارب فجاءت محارب إلى أبى الهيذام ، فركب معهم إلى إسحاق في ذلك فوعدهم الجميل ، فرضى فلما انصرف أرسل إسحاق إلى اليمانية ؛ يغريهم بأبى الهيذام فاجتمعوا وأتوا أبا الهيذام من باب الجابية ، فخرج إليهم في نفر يسير ، فهزمهم واستولى على دمشق ، وأخرج أهل السجون عامة ، ثم إن أهل اليمانية استجمعت واستنجدت كلبا وغيرهم فأمدوهم ، وبلغ الخبر أبا الهيذام فأرسل إلى المضرية فأتته الأمداد وهو يقاتل اليمانية عند باب توما فانهزمت ، اليمانية ، ثم إن اليمانية أتت قرية لقيس عند دمشق ، فأرسل أبو الهيذام إليهم الزواقيل فقاتلوهم فانهزمت اليمانية ، أيضا ثم لقيهم جمع آخر فانهزموا أيضا ثم أتاهم الصريخ أدركوا باب توما فأتوه فقاتلوا اليمانية فانهزمت أيضا فهزموهم في يوم واحد أربع مرات ثم رجعوا إلى أبى الهيذام ، ثم أرسل إسحاق إلى أبى الهيذام يأمره بالكف ففعل ، وأرسل إلى اليمانية قد كففته عنكم ، فدونكم الرجل فهو غار . فأتوه من باب شرقي متسللين فأتى الصريخ أبا الهيذام فركب في فوارس من أهله فقاتلهم فهزمهم ، ثم بلغه خبر جمع آخر لهم على باب توما ، فأتاهم فهزمهم أيضا . ثم جمعت اليمانية أهل الأردن والخولان وكلبا وغيرهم ، وأتى الخبر أبا الهيذام فأرسل من يأتيه بخبرهم فلم يقف لهم على خبر في ذلك ، وجاءوا من جهة أخرى كان آمنا منها لبناء فيها فلما انتصف النهار ولم ير شيئا فرق أصحابه فدخلوا المدينة ، ودخلها معهم وخلف طليعة فلما رآه إسحاق قد دخل أرسل إلى ذلك البناء فهدمه وأمر اليمانية بالعبور ففعلوا ، فجاءت الطليعة إلى أبى الهيذام ، فأخبروه الخبر وهو عند باب الصغير ، ودخلت اليمانية المدينة ، وحملوا على أبى الهيذام فلم يبرح ، وأمر بعض أصحابه أن يأتي اليمانية من ورائهم ففعلوا ، فلما رأتهم اليمانية تنادوا : الكمين الكمين وانهزموا وأخذ منهم سلاحا وخيلا فلما كان مستهل صفر جمع إسحاق الجنود فعسكروا عند قصر ، الحجاج وأعلم أبو الهيذام أصحابه ، فجاءته القين وغيرهم واجتمعت اليمن إلى إسحاق فالتقى بعض العسكر فاقتتلوا فانهزمت اليمانية وقتل منهم . ونهب أصحاب أبي الهيذام بعض داريا وأحرقوا فيها ورجعوا وأغار هؤلاء فنهبوا وأحرقوا واقتتلوا غير مرة ، فانهزمت اليمانية أيضا . فأرسلت ابنة الضحاك بن رمل السكسكي - وهي يمانية - إلى أبى الهيذام ، تطلب منه الأمان فأجابها وكتب لها ، ونهب القرى التي لليمانية بنواحي دمشق وأحرقها . فلما رأت اليمانية ذلك أرسل إليه ابن خارجة الحرشي وابن عزة الخشني وأتاه الأوزاع والأوصاب ومقرا وأهل كفر سوسية والحميريون وغيرهم يطلبون الأمان فأمنهم فسكن الناس وأمنوا ، وفرق أبو الهيذام أصحابه وبقي في نفر يسير من أهل دمشق فطمع فيه إسحاق فبذل الأموال للجنود ليواقع أبا الهيذام فأرسل العذافر الكسكى في جمع إلى أبى الهيذام فقاتلوهم ،